محمد بن علي الشوكاني

4817

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أيضا من النقض ؛ لأنه قد أبان فساد نقل الإجماع بشاهد في زعمه ، وهو قوله : لأن نقل الإجماع لا يصح ، وكثيرا ما يلتبس النقض بالمنع ، وشاهد النقض بسند المنع ، وهما متفارقان تفارقا في غاية الوضوح والجلاء . قال : ليس في محله ؛ لأن مثبت الحد على قاذف الرجل الحر . أقول : الناقل للإجماع مستدلا به على مطلب من المطالب إن كان الكلام معه في صحيح نقل الإجماع فهذا لا يشك أحد على أنه كلام على النقل ، وإن كان الكلام معه في حجية ذلك الإجماع الذي استدل به فهذا كلام معه في الدليل ، وجواب الكلام الأول تصحيح النقل ، وجواب الثاني الاستدلال ، والذي نحن بصدده ، وكلامنا عليه هو قول الجلال ؛ لأن نقل الإجماع لا يصح ، وهذه العبارة يعلم كل من يفهم تراكيب كلام العرب أن المراد بها الإخبار بعدم صحة الإجماع لا بعدم دلالته ، فهذا وجه قولنا في تلك الرسالة : إن المقام مقام أن يطلب منه صحة النقل . قال : هو أن يروي المجمع عليه عن أهل الإجماع بنقل عدل تام الضبط . . . إلخ . أقول : هكذا نقول ، ولسنا ممن يخالف في هذا ، وإنما تكلمنا على ما في كلام الجلال من مخالفة مسلك المناظرة ؛ لأنه قام مقام النقض في مقام طلب تصحيح النقل ، ولم نقل [ 2 ب ] أنها قد قامت عليه الحجة بمجرد دعوى الإجماع ، كيف أقول بهذا وأنا لا أرى حجية الإجماع ( 1 ) بعد صحة نقله ! فضلا عن مجرد إجماع مدعى ، هذا باعتبار ما يقتضيه ظاهر عبارة تلميذنا - كثر الله فوائده - فإنه انتقل من كون كلامنا السابق كلاما على سند المنع إلى اعتبار تصحيح نقل الإجماع بتلك الطريق ، ولم يتكلم إلا على أن كلام

--> ( 1 ) هذا رأي الشوكاني ، وانظره مفصلا في " إرشاد الفحول " ( ص 293 ) وما بعدها . والراجح ما ذهب إليه الجمهور أن الإجماع إذا استوفى شروطه يكون حجة قطعية ملزمة للمسلمين ، فلا يجوز معه المخالفة أو النقض . انظر : " حجية الإجماع " للفرغلي ( ص 130 - 162 ) .